ميرزا حسين النوري الطبرسي
10
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
حفظا لبقية الأصحاب عن الوحشة والاضطراب . فبقاء ذلك الطعام في جوفه أثّر عليه كما أخبرني به بعد يومين من ورودنا كربلاء قال : إني أحس بجوفي قطعة حجر لا تتحرك عن مكانها . وفي عودتنا إلى النجف عرض له القيء في الطريق لكنه لم يجده ؛ وابتلى بالحمى وكان يشتد مرضه يوما فيوما إلى أن توفي في ليلة الأربعاء لثلاث بقين من جمادى الثانية ( 1320 ) ودفن بوصية منه بين العترة والكتاب يعني في الإيوان الثالث عن يمين الداخل إلى الصحن الشريف من باب القبلة وكان يوم وفاته مشهودا جزع فيه سائر الطبقات ولا سيما العلماء . ورثاه جمع من الشعراء وأرّخ وفاته آخرون منهم الشاعر الفحل الشيخ محمد الملا التستري المتوفي في ( 1322 ) قال : مضى الحسين الذي تجسد من * نور علوم من عالم الذر قدس مثوى منه حوى علما * مقدس النفس طيب الذكر أوصافه عطرت فأنشقنا * منهن تاريخه ( شذى العطر ) ولجثمانه كرامة ؛ فقد حدثني العالم العادل والثقة الورع السيد محمد بن أبي القاسم الكاشاني النجفي قال : لما حضرت زوجته الوفاة أوصت أن تدفن إلى جنبه ولما حضرت دفنها - وكان ذلك بعد وفاة الشيخ بسبع سنين - نزلت في السرداب لأضع خدها على التراب حيث كانت من محارمي لبعض الأسباب ، فلما كشفت عن وجهها حانت مني التفاتة إلى جسد الشيخ زوجها فرأيته طريا كيوم دفن ، حتى أن طول المدة لم يؤثر على كفنه ولم يمل لونه من البياض إلى الصفرة . ترك شيخنا آثارا هامة فما رأت عين الزمن نظيرها في حسن النظم وجودة التأليف وكفى بها كرامة له ، ونعود إلى حديثنا الأول فنقول : لو تأمل إنسان ما خلّفه النوري من الأسفار الجليلة ؛ والمؤلفات الخطيرة التي تموج بمياه التحقيق والتدقيق وتوقف على سعة في الاطلاع عجيبة ؛ لم يشك في أنه مؤيد بروح القدس لأن أكثر هذه الآثار مما أفرغه في قالب التأليف بسامراء وهو يومذاك من أعاظم أصحاب السيد المجدد الشيرازي وقدمائهم وكبرائهم ، وكان يرجع إليه